الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

157

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أكلّف اللّه العباد ما لا يطيقون ؟ فقال : كلّف اللّه جميع الخلق ما لا يطيقونه ، إن لم يعنهم عليه ، فإن أعانهم عليه أطاقوه ، قال اللّه جلّ وعزّ لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ » « 1 » . وقال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : وَاصْبِرْ يا محمد فيما تبلغه من الرسالة ، وفيما تلقاه من الأذى . وقيل : معناه اصبر على ما يجب الصبر عليه ، وعما يجب الصبر عنه وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ أي ، وليس صبرك إلا بتوفيق اللّه ، وإقداره ، وتيسيره ، وترغيبه فيه وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي : ولا تحزن على المشركين في إعراضهم عنك ، فإنه يكون الظفر والنصرة لك عليهم ، ولا عتب عليك في إعراضهم ، فقد بلغت ما أمرت به وقضيت ما عليك . وقيل : معناه ولا تحزن على قتلى أحد ، فإن اللّه تعالى قد نقلهم إلى ثوابه ، وكرامته وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ أي : ولا يكن صدرك في ضيق من مكرهم بك ، وبأصحابك فإن اللّه سبحانه يرد كيدهم في نحورهم ، ويحفظكم من شرورهم إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك ، والفواحش ، والكبائر ، بالنصرة ، والحفظ ، والكلاءة وَ مع الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ قال الحسن : اتقوا ما حرم عليهم ، وأحسنوا فيما فرض عليهم « 2 » .

--> ( 1 ) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السّلام : ص 349 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 211 - 212 .